كُذِبوا والكاذبُون !!


كُذِبوا والكاذبُون !!


مـُخـْطـِئ ٌمـَنْ ظـَنّ يـَومـاً *** أنَ لِلثـَعـْـلَبِ ديـــنا !

وأبعدُ منه عن الصِراطِ السويِّ من ظنَّ الكِبرَ عن الدينِ دينْ !

وإذا كان الكبرُ والغدرُ أخلاقٌ جبَان؛ فأقبحُ منهَا اجتماعُها في إنسان؛ ومنهُما إذا حُملتْ معَها المسبحَة ولبسَ معطوبُهَا لبُوس الدينْ فغررَ بالطيبينْ؛ ألا إنّه مِن مأمَنِهِ يُؤتى الحَذِر !! 


******


كنتُ دائمًا أقولُ أن أدواءَ الأمة وأسقامُ الجماعات المنتسبة لها أو الخصيمة المعادية لمفاهيمها؛ ليستْ نِتاج أوبئة علمية ولا هي محلُ سجالٍ فكريٍ في الأصل؛ بل أساسُها "التكبُر" عن الحق ومنابذة منهج الله في الأرض؛ وهذا التكبُر والكِبر كما يخرجُ عندَ هذا في قالبِ عداوة صريحة فعند ذلك موعظة ونصيحة وثالثة الأثافي في رقيّ فكرٍ ومرحلية واعتزاز بالإسلام وأهله !!


الخنجرُ ليسَ في يدِ البربريستْ ولا العلمانيين أقلامًا مأجورة أو كابراناتْ فرنْسَا من أحلاس ردة وفجور في دواليب النظام بن غبريط وإخوانُها؛ الخنجرُ في يد "العلاّمة" و "الفقيه" و "الناصح" و "المفكِر" و العالم بفقه الأولويات ! ؛ وهم أسلمُوا الخنجَر لأفراخهِم من منخنقةٍ وموقوذةٍ ومترديةٍ ونطيحةٍ وما أكلتِ الجاهلية من منتجاتِ منسلخةِ تلبسُ عباءةِ دعاةِ ثوابتٍ بدونِ ثوابتْ؛ ولباس إسلامٍ فيه كلُ شيء عدا الإسلام ... !!


يُذكرُ القرآن الكريم بعَالِمين من الجنّ والإنس؛ أعملا عقليهما -زعمًا- ولكنه الهوى خلاف الوحيِ فكانت نهايتهم النّار ! ... كان إبليس يتعبَدُ الله مع الملائكة صاحبُ عبادة ودعاءٍ وتسبيح وتحميد فجاء الابتلاء فقال لن أسجد "أنا خيرٌ منه خلقتني من نارٍ وخلقتهُ من طين" !! ... وكثيرًا ما صدقَ في ظاهر عالم بني إسرائيلْ بلعام بن باعوراء "نعم العبدُ إنّه أوّاب" !! ولكنُه أبى إلا الذلة والمهانة فاستجاب لداعي الشيطان ودعا على موسى عليه السلام فأمسى "كالكلب إن تحمِل عليه يلهث أو تتركهُ يلهث"... وتلك نهاية من لم يحسنِ الظن بالرحمن واستحسَن عُجوة "المرحليات" و "الحكمة" ورمى من تمسك بالدين بتشويه الإسلام !!


لم تكنُ سطورُ كتابِ الله ولا قصصُ التاريخ وتقلبُ حياةِ الأممِ مجرد حكايا للتسلّي، بل ولا هي حتى للاستغراق الروحي في النظَر إلى ملكوتِ الرحمنْ وتسييرهِ للكون ... ذلكَ أمرٌ حسن لكنَها إنذارٌ شديد ووعيدٌ أشد من سلوكِ سُبُل المجرمينْ والافتتان بالمتُعبدين والعُلماء أجمعين !!


وهلْ أفسدَ الدينَ إلا الحُكام ... وأحبارُ سوءٍ ورهبانُها !!


*****


يُحكى أنَّ رجلينْ اختلفَا حول الشيء الأسود الملتف على أغصان شجرة عالية، والشجرة بعيدة ولا تكاد تظهر، فقال أحدهم وهو أشد إبصاراً "هذا غراب"، ولكن صديقه رد عليه منكراً "مستحيل" هذه معزة.

واشتد الجدال بينهما إلى أن طارَ الغراب ولكن الثاني أصر على رأيه وقال "معزة ولو طارت"؛ فذهبتْ مثلا في النّاس لمن يقلبُ الحقائق لا عن جهل بل عنادٍ !!..


يعلمُ البربريستْ أن أنصار الدولة الرستمية البربرية في جوهرِ تكوينِها وبعيدا عن مخالفاتها الشرعية هم المسلمُونَ عَرَبًا كانوا أو بربر؛ وأن من يدافعُ على الدولة الموحدِية البربرية ولا يقبلُ فيهم طعنًا هم المسلمون سواء نطقوا بالعربية أو البربرية؛ ومثلهم الدولة الزيانية؛ الحفصية؛ المرينية؛ وغيرُها كُلُهَا إماراتٌ بربرية حكمتِ المغربَ الإسلامي بعدَ الفتحِ الإسلامي...إذا ذكرتها للبربريست للاستدلال على من عرّب الكثير من سَاكنة بلاد البربر أزعجهم الأمر وبدل التسليم تجدهم يرددون "تلكَ أمةٌ تنكبتْ للأمازيغية؛ ودول أدارتِ الظهر لآكسل ودهية" وبعدَ خصام يُتم بسفهٍ : بلاد البربر فرض عليها التعريب الأموية ... البعثيستْ ... بومدين  ....  "معزة ولو طارتْ" !


يكشفُ أستاذ اللسانيات الفرنسي (دومينيك) المتخصص في #التارقية في تسجيل مصور له " أن وفدا من منطقة القبائل زار بعض #الطوارق في الجنوب كي يذكرهم بأصولهم الأمازيغية المشتركة و لكن لم يستطيعوا أن يفهموا ببعضهم البعض !! ما أدى للأستاذ دومينيك إلى ترجمة كلام التوارق بالفرنسية ليفهمه القبايل بعدما عجزوا عن فهم التارقية".


يعلمُ البربريستْ هذا المنقول عن دومنيك ويعلمون أكثر أنْ من عمِلَ على تعريبِ المغربِ الإسلامِي ليسوا عربًا بل همُ "المُسلمون البربر" ... لقد عمِل حكامُ المغربِ الإسلامي البربر وعلماء المسلمين فيه على خدمة العربيةِ واستنباطها في أرض البربرِ واستنباتِ جُذوتِها وشعلتِها قلوبِ صغارهمِ قبلَ الكبَار ...  وما هو إلا أن اجتمع المغربُ الإسلاميّ على لغةٍ موحدة مع لهجاتٍ عمل العربُ والبربرُ جميعًا على نفخِ الرُوح والمفرَداتِ الإسلامية فيهَا... وكما أبدَع ابنُ منظُور البربري في إخراجه كتابَه الآية لسانُ العرب ؛ أبدعَ ابن أثير العربي في تدوينِ تاريخِ البربر... وكما خدَمَ ابن آجروم اللغة العربية أسوَةً بعلماء فارس ونيسابور؛ خدمَ البربرُ لهجاتهم وكتبوا رسائِل النصحِ والإرشادِ لأهاليهِم بحروفٍ عربية ولهجاتٍ محلية !! ... فانصهر البربرُ والعربْ أمة واحدة؛ كما انصهرَ في الشامِ الآشور والعرب إخوانًا متآلفينْ؛ كما انصهرَ في اليمنِ العربُ بالعربية الجنوبية السبئية؛ كما انصهرَ الأندلسيون بالعربْ وكثيرٌ من أهالي ما وراء النهرِ حتى جزُر القمرْ وجيبوتي والصومال وأرتيريا وتشاد؛ كما تعربت العديدُ من الأقاليم التركية قبل وبعد الفتح الإسلامي حتى أصبح العرب والمتعربون في تركيا يشكلون اليوم أزيد من 11 بالمائة من السكان بتعداد 8 ملايين نسمة...


.....

تتكلمُ عدة قرى سورية الآرامية وأخرى الكردية؛ ويتكلم آلاف السعوديين المهرية وأعداد كبيرة في اليمن الحميرية؛ كما حافظ ساكنة الفيوم المصرية على لهجاتهم القبطية ولكن أفسدَها كاهنُ رومانيُ الهوى على آخرين !!؛ وفي عمان سبع لهجاتٍ محلية، ولم يشكو أيٌ منهم تضييقًا لغويًا أو تمييزا عنصريًا سببهُ العَربية ! وإن وجِد فمن طاغوتٍ لم يتوقف أذاه عندَ ناطقٍ بالعربية أو الكردية !!.. وهنَا قوسْ ... ففرقُ بينَ مسلمٍ وصلَ به تتبعُ الأخبار إلى ذمِ مظالمِ بني أمية فقال بغى معاوية على أمير المؤمنين علي... ويزيد أختلفَ في لعنه... ولا خير في من قتل الحسينْ ... وكيف تثقُ في قومٍ قذفوا الكعبة بالمنجنيق !! ... وقتلوا من الأنصار والمهاجرين في المدينة ألفا ثم ألفا... وبين من لا يستحضرُ من مظالمِ بني أمية إلا قتلهم للمرتدِ كسيلة أو غنمهم لبني عمومته وعشيرته... الأولى غيرة دينية إذا لم تتجاوز حدودها في النقد ولم تسقط في نبرةٍ رافضية؛ والثانية بين جاهلية كفرية ونعراتِها الجاهلية لا يهُمُها أن كان فاتح فارس وبلاد البربر معاوية بن أبي سفيان أو عمر بن الخطاب؛ اسألوهم عن موقفهم من بلاد البربر من سيوة المصرية إلى جدابيا الليبية التي فتحتْ في عهدِ الفاروق؛ فلن يكونَ الموقف أبعد من ذلك المسجل ضد فتح غيرها في عهد الأموية ! فالخصومة ضدْ من جاء بالإسلام لا من ظلَم !!

....

 لم تَكن العربية قبلَ كتابِ الله لغةً جامعة؛ فقد كان لكل إقليمٍ في جزيرة العرب عربية هي بالكادِ تجتمعُ على قواعد كاملة متماثلة في النطق والكتابة والقواعد مع جاراتها فضلا عن المتباعدين  !! حتى جاء الإسلام وعرّب نجدْ وجازان وحورانْ وصنعاء ومسقطْ وشمال الجزيرة عُمان على عربية قريشْ !  لقد "نزل القرآن الكريم وكانت لهجاتُ اليمن المتاخم والقريب جدا من مكة المكرمة تكتب بأبجدية تعرف باسم عربية جنوبية أو الصيهدية، و كانت تلك الأبجدية قديمة و متطورة و لها قواعد و خط معروف بخط المسند؛ و كان عرب قريش أميون لا يعرفوا القراءة و الكتابة بينما اليمنيون كانوا يعرفونها جيدا"؛ وفي الأخير تعربَ اليمنيون بلغة قريش التي نزل بها القرآن مثل عربِ الجزيرة وشمالها كلهم ولم تأخذهم نعرة جاهلية للهجاتهم بعد أن أكرم الله لغة قريش برسالة خاتم الأديان !!


فكيفَ بالحضارة البربرية قبلَ الإسلام التي لم تصلْ باعترافِ مؤرخي البربر والبربريست ذاتهم إلى عشرِ معشار ما وصلت لهُ الحضارةُ السبئية اليمنية لا في تطورها ولغتها المتماسكة ولا في استقلاليتها؛ فلم يكنْ في جزيرةِ العربِ أكثرُ درايةٍ بدنيَا أو دينٍ منهُم ! وجاءَ الإسلامُ ودخلوه ونالوا تزكية خيرِ الأنام محمد صلى الله عليه وسلم "الإيمان يمان...الإيمانُ يمان"، تعربَ في اليمنِ الأغلبية بعربية قريش لا عربية نجدٍ ولا الطائف ولا نجرانْ ! عربية القرآن وحافظوا على لهجاتهم المحلية وبقيت بعد 14 قرنًا وارفة الظلال طلعها هضيمْ بينَ أهاليها سواء تكلموا بها أو تركوهَا !


*****


العربيةُ بعد القرآنِ ليستْ لغة العربْ؛ فلم يكونوا جميعًا يتكلمون بهذه العربية شكلا ومضمونا وحروفا ونطقا، ولا هي لغة قريش فقد خدمها في ضُحى الإسلام من أهلِ فارس والهند والسند وبلادِ البربرِ ما لم يخدمها الكثير من أهليها؛ كيف وقد رفع الله ذكرَها فقال "قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ".


وليسَ هذا الكلام ينطلقُ فقط على العربيةُ بأنها أصبحت تراثًا عالميًا مشتركًا -إن صح تسميته بذلك- لكل منْ ارتضى الإسلام دينا سواء تكلمَ بها وحدَها دونَ غيرها أو استظل بظلالها في صلاته وتسبيحه وتدبره لكتاب الله مع الترتيل والتلاوة وحافظ في غيرها على لغته أو لهجاته؛ قلتُ ليست فقط العربية تراثًا عالميًا مشتركا للمسلمين أو غيرهم من الملل والنحل؛ بل خذو المصافحة ... أصلٌ يمنيٌ قديمْ ارتضتها البشرية وأقرها الله عز وجل للتحية وجعل عليها أجرًا وسقوطَ سيئات ! ..


لم تُنشِئ أي حضارة في العالم بما فيها الحضارة الإسلامية سبلها وطرائقها من ذات بعض منتسبيها دون غيرهم؛ وليس هناكَ هوية مرتبطة بعرقٍ أو لون أو جنس إلا من ارتضى لنفسه الحيوانية.


تعرفُون قصة الكرواسون .... أثناء الاجتياح العثماني للديار النمساوية في القصة المشهورة للخباز اخترع النمساويون "الكرواسون"... بعدَ قرونٍ من ذلك جاء الفرنسيْ ساركوزي ليطالبَ المسلمين الفرنسيين بأن لا يتجاهلوا الهوية الفرنسية أثناء آداء مناسكهم الدينية فقال: على الفرنسي قبل أن يصوم يومه من رمضانْ أن يبدأَ بالكرواسون وقهوة حليب في صباح ثم يتم صيامه؛ الأمر الذي جعلَ أحد الصحف تعنون "الصيام على الطريقة الساركوزية" !!


صحيح أن الكرواسون كالمصافحة أقتبس من حضاراتٍ أخرى وأصبح جزء من الحضارة والهوية الفرنسية ... لكن ما جهله ساركوزي أن الهوية عندَ المسلم غير تلك التي رسمتها العلمانية الإلحادية ... وأن التمسكَ بالأعرافِ والتقاليدِ ستكُون جزءا من الهوية الإسلامية المتشكلة جديدا عند من اعتنق الإسلام ما لم تُخالف الإسلام؛ فلا هوية له إلا الإسلام فيفطِر بالكارواسون نعم ولا ضير لكن قبل آذان الفجر؛ ويصافح نعم وذلك جيد لكن لا يمسُ محتلمٌ يدَ أجنبية عليه حرمها عليه التنزيل وأحلته الهوية الفرنسية.


******


سئل الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمهُ الله على بقاء اللهجات البربرية في عدة مناطق بالبلاد فقال "من شهد أن البربرية مازالت قائمة في بعض الجهات فقد شهد للعربية بحسن الجوار " !


لمْ يكُن مولود معمريْ أكثر من استنساخ لتجربة الكاهن القبطي الأصل الروماني الهوى كريلس الرابع في أقباطِ مصرْ !! لم تكنْ مهمة "أبو الإصلاح" كما سمي كريلس الرابع مع بعثتِه "الإصلاحية سنة 1854 مهيضة الجناحِ تستندُ إلى كنفٍ واحد لتحلق بعيدًا على الهوّية المصرية المتشكلة بعد الفتحِ الإسلامي أو حتى قبله ! بل جاء كرليس وهو يشكل لجنةَ إحياء اللغة القبطية وتصحيح النطق من أجلِ إحياء "لغة طائفية دينية"؛ ولكن بأسلوبٍ لاتيني جديد... وما هو إلا وقتٌ يسير حتى التحقتْ اللهجات القبطية في مصر بما وراء البحر حيثُ قلاع الصليبية العالمية ودُرِست كلماتُهَا وحركاتُها ونطقُها وأصبحتْ أقرب لليونانية منها للقبطية ! ... ولو عُدنا إلى الوراءِ أكثر لوجدنا أنْ كريلس الرابع ما هو إلا قزم من أقزام الصليبية الرومانية التي احتلت مصر قبل الفتح الإسلامي بثلاثمائة سنة وقامت بتغيير لهجتهم وأسماء مُدونهم وحضائرهم؛  فأضحت بانوبوليس بدلاً من أخميم، وهيراكليوبوليس بدلاً من أهناسيا، وهرموبوليس بدلاً من الأشمونين؛ ولم يتخلصِ المصريون بعد قرون من هذه الأسماء الغريبة عليهم إلا بعد الفتح الإسلامي فأعيدَ للقبطيين لهجاتهم وعادت للمدن أسماؤها القديمة قبل المد اليوناني كأخميم وأشمون وغيرها في ظل الإسلام، ولم يفكر المسلمون في فرض أسماء خاصة بهم مع القدرة على فعل ذلك ... ولكن "تلكَ الأيام نداولها بين الناسِ" فقد عادَ الزمانُ على الأقباطِ كأول العهدِ عندَ ذلك النزولِ الروماني اليوناني وسقطوا من جديد بداية من نصف القرن 19 في وحلِ اللاتينية واستنسخت لهجاتهم بلهجة الكاهن الروماني الهوى، وأسقط في يدِ أحرار الأقباطِ ولم يجدوا حيلة لرد هذا التيار التغريبي للهجاتهم إلا بمنع وصوله إلى ديارهم ومداشرهم فلم يبق من لهجات القبط إلا الفيومية والاخميمية أما البقية فظنوا أنهم استرجعوا "الهوية"؛ ولم يعلم الشقي كريلس أنهُ يلبسُ رداء الاستعمار الغازي الذي نحاه عليه المسلمون وتركوا له لغته وديره.


هذه المهمة البشعة العنصرية التي قام بها كريلس لم تكن لتنهض بدون ديانة وثقافة... فهي لم تأتي لتكون لغة جامعة بل هي كعهدها الأول كما يقول الدكتور بولس عياد: "إن اللغة القبطية لم تُصنع لتكون لغة واحدة منطوقة للشعب المصري القديم" بل جاء بلغة لاتينية وألبسَها القبطية زورا؛ ومسخت لهجات القبط باسم إحياء الهوية .... ألا ترونَ أني أتكلم عن مولود عاش قبل مولود بقرن من الزمان !... لا تتعجبوا فتلك معاركهم منذ 14 قرنًا !!. 


 اكشفوا عنكم الغطاء ! لم يجتمع رشيد علي يحي و   ولد حموده وعمر أوصديق ومن معهم من - سؤر الكلب في وعاء البربر- في الضاحية الجنوبية لباريس صيف 1949 ليقولوا لمصالي الحاج نحن ضد "الجزائر عربية" وسكتوا؛ بل قالوا نحن ضد "الجزائر عربية مسلمة" ولابد أن تحذف هذا إلى "الجزائر جزائرية" وهي نفس العبارة التي اقترحها ديقول على الجزائريين في آخر جهادهم ضد الصليبي الكافر ! .... لم يجتمع المؤتمرُون أو المتآمرون في قرية ايفري ببجاية ويعقدوا مؤتمر الصومام ليقولوا الجزائر ليس عربية؛ ولكنّهم أسقطوا هوية الجزائر الإسلامية ...  لم يكن بن بلة وبومدين بربريست ولكنّهم عرب حرصوا على إنزال بنود الصومام منزلة شريعة رب البرية؛ وتتبعوا مسالك الشيوعية والماركسية حذو القذة بالقذة وهم مكنوا للصليبية بعد الاستقلال... كانوا عرب .... لم يخرُج آيت أحمد ومن معه من مرتدة شتاء 1992 ليطالبوا بوقف نتائج الانتخابات التعددية التي أفرزها الخيار الشعبي لأن الفائز فيها عربي بل لأن الفائز فيها الشيخ القبائلي محمد سعيد "الرجعي الظلامي" والمجاهد القبائلي محمدي السعيد الذي قال في تيزي وزو "عربنا الإسلام" ومن معهم من مسلمين ناطقين بالعربية أو البربرية وقال آيت أحمد "لن نقبل بدولة رجعية" أي يحكمها دينُ الله !! .... لم يحتج آيت حمودة سنَة 1994 على قانونِ التعريبِ لأنّه يعربُ أعراقَهم ولكنهُ قال "نحن ضد تعريب البلاد لأن التعريب عندنَا يعني الأسلمة والإرهاب" ... لم يردد بوق البربريست معطوب الوناس عبارة رضا مالك "في 1994 غير الرعب موقعه" لأن المقتُول عربي وإن حرص أسياده على دم العربي قبل كل شيء، ولكنه أيد رضا مالك كما قال لأنه في تلك المناطق "يسمح للأصوليين بالنشاط منذ عهد الشاذلي وتدشينه ملتقيات الفكر الإسلامي" !! ....  لم يرفُض العربي كمال داوود الكتابة بالعربية لأنّها لغة العربْ بل ردد "أنا لا أكتُبُ بالعربية لأنها لغة مفخخة بالمقدس" .... خليدة تومي سعيد سعدي أمين الزاوي وقائمة منتفخة ريحًا من السفلة .... إنها ليس حربًا على العربية العرقية ولا العربية اللغة ! إنّها حربٌ على العربية "الوعَاء" " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ".


قال الإمام الشافعي "من استغضب فلم يغضب فهو حمار".... فكيفَ بالذي استغضبَ في دينهِ فتركه لبعض أدواتِ نصرة الدين العربية !! 


هل عقلتُم ! لقدْ كتبَت مستغانمي بالعربية لتفسدَ الجيل وتنشر الفَاحشة بين المراهقينْ.... وسوّدتِ الشمطاءُ نوال السعداوي بالعربيةِ لتنشر الكفْر والإلحاد بينَ المصريين.... وسود نزار قبَاني بحبره ليسب الله عز وجل تعالى الله عن كفره علوا كبيرا ... نجيب محفوظ؛ طه حسين؛ غنيمة مرزوق؛ هدى الشعراوي ...وغيرهم من أفراخ الجاهلية الكثير !!


أنتم أمامَ أنفسكم... فمن العارِ أن تكونُوا محل سخريةٍ وتنكيتٍ عليها ... لقد عادَ آكسل بجيشِه وأحبوشِه وزنادقتِه ... ودهية أراها تحمِلُ الحطبْ ... و فرعونُ يعدُ صليبَه لجسومِكم... والنمرود ... ورستم جاء من وراءِ النهرِ وأبو جهل أراه عادَ !! .. وأنتم تنظرون بعد إلى أرنبةِ أنفكمْ تعتقدون أن العزةَ تأتيكم بغير دينْ ....


 من العيبِ أن تكونَ المعركة في قُعرِ دارك وأنت منشغلٌ عنها بإطفاءِ حريقِ الفِناء !! .. عد للدارِ فالمعركة ليست بين عربٍ وبربر؛ المعركة كعهدها الأول بين مسلمين يعتقدون بوحدانية الله وحاكميته العليا وسلطانه وسيادته على الكون وفريق من المرتدة المتشاكسين كل يحنُ إلى هبلِه ويذبحُ الجزورَ عندَ مناتِه.... وإنًّ من عليه أن يمصص ببظر اللات هو من ارتضاها دينًا لا من ارتضى الله ربا من دون العالمين سبحانه.


******


الأرضُ ليستْ لمنْ سبقْ .. ولكن كما "قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ".


في القرنِ الثالث هجري زادتِ شراسة الهجمات الصليبيةِ على الثُغور الشامية... واستطاعوا بعد ليٍّ وجهدٍ أن يأخذوا جزءا كبيرا من أرض الشام وأعمَلوا في المسلمين قتلا وتشريدا وأسرا وغنمًا... فأرسل نقفور أميرهم قصيدة إلى ملك الرومِ يبشرُه بفتوحَاتهم في الديار الشامية كتبَها له "بائعٌ لأصله" وأهلِ ملتِه قال فيها الصليبيُّ الحاقدُ مخاطِبا المسلمين ومتوعِدَا :


وَيَا قَاطِنِي الرَّمْلَاتِ ويلكم (ارجعوا ... إلى أرض صنعا راعيين البهائم).

 (وَعُودُوا إِلَى أَرْضِ الْحِجَازِ أَذِلَّةً ... وَخَلُّوا بِلَادَ الروم أهل المكارم).


فما كان من الإمام أبي حزمٍ الأندلسٍي إلا أن أشفى غليل المسلمين بالردّ عليه بقصيدة سميت "الْفَرِيدَة ُالْإِسْلَامِيَّةُ الْمَنْصُورَةُ الْمَيْمُونَةُ" مما جاء فيها :


وَكَمْ آيَةٍ أَبْدَى النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ *** وَكَمْ عِلْمٍ أَبْدَاهُ لِلشِّرْكِ حَاطِمِ

 تَسَاوَى جَمِيعُ النَّاسِ فِي نَصْرِ حَقِّهِ *** فَلِلْكُلِّ فِي إِعْظَامِهِ حَالُ خَادِمِ 

فَعُرْبٌ وَأُحْبُوشٌ وَفُرْسٌ وَبَرْبَرٌ *** وَكُرْدِيُّهُمْ قَدْ فَازَ قِدْحُ الْمَرَاحِمِ.


هل رأيتُم كيفَ أنَّ مقالة الصليبي الفاجِر في القرن الثالث هجري في المسلمينْ في حرفيًا ما يردده البربريستْ في القرنِ 14 "العربُ الرعيانْ" "عودوا إلى اليمنْ" "بلاد الأمازيغ وليست بلاد بول البعير" .... إنّها ملة واحدة في العداوة للدين !!...


ولكن فرقٌ بينَ ردّ الأولين وردّ بعضنَا من الطيبينْ !! ... لم يذكّر الإمام الفارسي الذي ردَ أولا ولا الأندلسي على نقفُور وغلامهُ بأن الشامْ ليستْ للرومِ ولا بحثُوا عن أصُولِ أهلهَا ... فتلكَ عندهم مسألة تاريخية ليس عندهَا أثرٌ في حكمٍ ولا في ولاء ولا في أحقية ولن تسترجعَ حقًا مستلبًا !! 


فليسَ منهجنا في التلقّي عن الله كمنهجهم ... فأرضُ "جزيرةُ العربِ" سمّيت بذلك لأنّها عرفتْ بأن منها وُلد العرب... ويذكُر الكثير من المؤرخين أنّه ليسَ كل من في جزيرة العربِ عربيْ ففيها من هاجر إليها من الهندِ والسندِ وفارسٍ الكثير لكن ضمّهم بعض النّسابة للعربْ !! ... ولم يكُنْ أمر تسمياتِ "جزيرةِ العربْ" أو "أرضَ فارسْ" أو "بلاد البربر" و"السندَ" و"الهند"... أمرًا ذا بال عندَ المسلم إلا ثقافة ومعرفة بالشُعوب والأمم !! ... وإلا فالأرض ليسَتْ ملكًا للعربْ ولا للعجمْ ... ومن زعمَ أنّه تملّك قطعة من الدُنيَا من الأزل فهو ظالمٌ لنفسه وجاحد !! ...


إنّنا نلعبُ في ملعبِ من لا يؤمنُ بمنهجِ الله ومن ليسَ لهُ عقل؛ حالنَا كحال الديك في تقليده مشية الصقر، فلا عرف مشية الصقر ولا تذكر مشية الديك !! .. نحنُ لا نؤمنُ بتعريفهم للتاريخ ولا تقسيمِهم له ولا ما يعتبرونَه مُشَكِّلا للهوية، ولا نحن في التمليكِ نؤمن بما عندهم ولا هم يؤمنونَ بما عندنَا "لا أعبدُ ما تعبدونَ ولا أنتمْ عابدونَ ما أعبُد" ... هذا يقول نحنُ فينيقيون !! ... كانت تستعمل البيفونية !! سيقاكص بطل ... ماسينيسا خائنْ... البربر أصلُهم عربي... هم من الشامْ .... بل اليمَن ... ونحنُ نقول ويحكُم ! يا غُربة الإسلامِ بينَ أهله !! ..


لقدْ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمتَه من بعدِه أن تحرُصَ جزيرةَ العربْ ليسَ من العجمْ .. فكلُ أرض المسلمينَ لكلّ المُسلم ... ولكن قال "أخرجوا المشركين من جزيرة العربْ" ... إنّه منهجُ الله في الأرض ... لقد أخرِج من الجزيرة من كانوا في الجزيرة قبل بلوج صبحِ الإسلام بقرونٍ الكثير من المعاندين والناكثين والمتآمرين... أخرجهم صهيبٌ الرومي وبلال الحبشي و سلمانْ الفارسي ومن بعدهم مولى ابن عباس عكرمة البربري ... فالأرضُ لله يورثها من يشاءُ من عباده...


لم يكنْ التابعي الجليل عكرمة بن عبد الله مدنيَّ الأصلْ ولكنّهُ في أسفار التراجُم والتاريخ مدني وهو من البربر ! فقد عاش في المدينة النبوية مع صحبِ خير الأنبياء صلى الله عليه وسلم فسُميَ مدنيّا... ولعلهُ كان من طلائعِ عمر بن الخطّاب في إجلاء اليهوُد من خيبر بعدَ أن عاشوا فيها قُرون ! ... لم يخرجهم لأنهم ليسوا عربًا ولكن لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" ...


 فلو ارتد العربُ عن بكرةِ أبيهم في جزيرة العربِ عن دينِ محمد صلى الله عليه وسلم ما حقّ لهم أن يتملكوا منهَا قطعة من أرض؛ ولو جاءَها من الهندِ والسندِ والمغول مسلمٌ موحدٌ وأعملَ فيهم السيفَ لكان أحقَ بها من العربْ ... "الأرضُ لله يورثُها من يشاء" ... إنّه منهج منفصل تماما عن مناهجهم التي لا يقرّون بها إلا في وجوهِكم ! .. وإلا هل يستطيعُ الواحدُ منهم أن يكون محل سخريةٍ وتنكيتٍ فيطالبَ الأمريكانَ باحترامِ ثقافة الهنودِ الحمر والعودة لأوروبا !! سنقول حينهَا آنَ لك يا مسلم أن تمُدَ رجليك... 


"أبكُوا كالنساءِ على ملكٍ لم تحافظوا عليه كالرجالْ" !!


لو كان استظهار النصوص التاريخية ذا نفع لنفع فلسطين ! .. لقد أخرجَ اليهود ألف حجة حضارية موهومة بأحقيتِهم بها فتبعهم المُستبغلون ممن يخشونَ السيف ! فأجادوا في تحرير فلسطين بالحبر وضاعت كلها على واقعِ الأرض بقوة الدبابَة لا بالدراسات الصهيونية عن أحقيتهم التَاريخية ... تؤخذُ الدُنيا غلابًا يا بُني ....  استفيقوا إنكُم تطلبونَ الشهدَ في فمِ ثُعبانِ، وإن جئتم بدليلٍ جاؤوكُم بمثله وإن تأتوا بآخر وجدوا في صِنف "السمّاعون لهم" من يستجيبُ لمكرهمْ ... وهكذا تتفرقُ دماؤكم بين القبائل وتصبحُ حججكم أوهى من بيتِ العنكبوتْ ... عودي أيتُها الإبلُ إلى مرابضكِ فإنما "يأكُل الذئبُ من الشاة القاصية" و "يدُ الله مع الجماعة" ولا جماعة إلا حزبه "ألا إنَّ حزب الله همُ الغالبون" ... ولكنْ قولوا لهم لو أنّ عُمركمُ في الأرض بعدَ 700 ألف سنة أنّكم ولدتُم في بلوتون ثم المشتري وأنزلتُم الأرض كأولِ من نزلْ ... فالأرض لله المُنزِل سبحانه لا من نَزل فهو "نزيلُ" أرضِ الله يخرجُه الله منها متى شاء حتى بحدِ ردة أو إجلاء أو حرابَة !!


********


قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ؛ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ». 


اسم الكاتبِ الفرنكوفوني أمين الزاوي "محمد أمين" هو "محمدْ أمين الزاوي" لكنّه خلعَ منه محمدْ !! .... واسم الانتربولوجي المُغتال مولود معمري "محمد معمري" لكنّه خلعَ محمدْ ... وعندما سئل معمري عن السبب قال "مولود محمد" !! عجيبْ !! ... والحمدُ لله أن صرفهم عن اسم نبيهْ ...


إنّهم ضدّ كل ما له علاقةٌ بالإسلام فقد نقلَت الصَحافة في زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون للجزائِر أن من بينِ الوفد المرافِق له كمال داوودْ ! ...  نفسُ الكاتبِ يرفعُ اليومَ رسالةً للرئيس التركي إثر زيارته المرتقبة للجزائر يذكره بما سمّاه "الاحتلال العثمَاني للجَزائر" .. يقصدونَ الغزو الإسلامي !!


ليسَ فقط في الأسماء احترسوا مما يربطهم بالإسلام أو دول حكمتهم بالإسلام !! ... فمن لم يرض بحكم القرآن "النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ" ورضي له أمًا بعد أمهات المؤمنين عائشَة وحفصة ... وأتخذ له بعدهُنَّ أمًا من الجاهلية فصاح "يمّا دهيا" وآثرها على أمهات المؤمنين والأمة المسلمة ماريا القبطية ؛ لن يهمه إسلامُكم ولا دينكم وإن وُجد منهم منْ يدين بالإسلام ظاهريًا فعلى طريقة شعائر دينيةٍ لاهوتيةٍ يؤديها في المسجد -إن أدّاها- كما يؤدي النصراني ترانيمه في الكنيسة حتى إذا خرج منها حكم بغير الشريعة وتحاكم إلى الياسق ورضي حكم الطاغوتِ والجاهلية... ولم يبالي بعده أن والى من والاه الله أو والي أعداءَ الشريعَة... فالأمر عنده سيان والمصلحة يومًا والهوية الوطنية أو القومية أو العشائرية هي الفيصل ... أولئكَ "الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا"... 


والذي عرف التاريخ الهجري الذي وضعهُ خليفة المسلمين عربًا وعجمًا الفاروق عمر بن الخطاب رضيَ الله عنهُ؛ مع ثلة من الأصحاب ثم هو غيرهُ بتاريخِ شيشناقْ والأكاديمية الباريسية لن يتوقف معكَ حتى يقرأ القرآن في الصلاة بغير لغته التي أنزِل بها؛ وحتى يصدح الآذان بغير العربية تمهيدا ليدرسَ من القلوب كما يدرس وشيُّ الثوبْ.


*****

حنانيكَ بعضُ الشرِ أهونُ من بعضْ؛ وليس كل ما يلمع ذهبًا ولا كل ما يبرق فضه !!


ليسَ كلُ من قال الجزائر أمازيغية عدو ... وليسَ كلُ من قال عربَنا الإسلامُ صديقْ ... ليسَ كل من ردد بعض مقالات البربريستْ في الفتحِ الإسلامي التي لا تذم أصله ولكن بعض آثاره عدو.... ليسَ كل من يرغي ويزبِد هويتُنا الأمازيغية هو مستبدِل دينًا بدين !!


لقدَ نزلَ القرآن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبرهم بما لم يكن يختُر على بالهم فقال جلَ في علاه "وفيكُم سمّاعون لهم"؛ في الصحابة .. أي فيمن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرب من معينه الصافي .. أي نعم "وفيكُم سمّاعون لهم" أي مسلمون يستمعون لكلام المنافقين استماعَ "تلقي"، ورغم ذلك قال تعالى فيهم "وفيكم" أي من المُؤمنينَ ... إنهم لا يستمعُون لهم كفرا بالله ولا ردًا لشريعَته ولكن لضعفِ إيمانِهم "يسمعون" ... فهم منكم وليسوا منهم فخذوا إخوانكم "بالتي هي أحسن" ولا تتركوهم لقمة سهلة للمنافقين بغلظة عليهم؛ فليسوا عدوا لكم !


إذا كان هذا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف بغيرهم عربًا كانوا أو بربر !؟ ... إنَّ مهمتنا مع من لا يعادي الإسلام جهارا أن لا نعاديه ولا نلحقه بالقوم الكافرين المحاددين لله وإن أظهرَ تعاطفا معَهم في غير ولاء ومظاهرة على الإسلام أو المسلمين... أو ترديد بعض عباراتهم بما لا يناقض معلومًا بالضرورة من الدين .... فهو أخٌ لنَا وإن ظهرت منهم بعض نعرات جاهلية ضد العرب أو العربية أو الفتح الإسلامي والأموية وبعض أحكام الإسلام التي لم تصل للمعلوم من الدين بالضرورة... ناصحوا حتى ولو رد نصحكم فلا تلحقوه بالوثنية !! ...


******


"وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ" ... 


وما البربريستْ إلا نِحلةً في أممِ الكفر ومنهَا العلمانية والقومياتْ الجاهلية... وإذا كان في البربريستْ منافقون ومرتدة عن الدينِ ... فبينكُم ممن يدافع عن العربية "مردُوا على النفاقِ"؛ ونشروا من صنوفِ "العَلمانياتِ" ما لا يقوله "السّماعُون لهم" ثم تجدُه أول من يبادِر بإلحاق السماعة بمعسكر الكفر ولا يبالي !!؟ ...


إنّهم "السامريونَ" بيننا وبينَ أظهرنا يجمعون من حليكُم وزينَتكم من أجلِ أن يخرجوا لكم "جَسدًا له خوارٌ" تعبدونه من دونِ الله باسم العربية يومً و باسم الله أيَّامًا ...


سمهم الكاذبونَ على الله أو السامرية الجدد أو هم البَلاعمة من سلالة بلعام بن باعوراء .... سِيمتهم الظاهرة التلاعبُ بدين الله يحلّون لأحزابهم ومن يوالونَه من الحُكام ما يحرمونه على غيرهم كما رويَ عن قريش "نعبدُ إلهك سنة وتعبدُ إلهنا سَنة" .. وهؤلاء هم من ينفخون الرمادَ في الصَف ويضعضِعون قواه ويفتحُون الباب للبربريست والعلمانيين للطعنِ في أصالته ...  فهم وراء كلِ ناعق يطلبون العزة لهم ولجماعتهم عند الظالمين لأنفسهم !!


الجيش ليس إله معبودًا ولا هو حارسٌ لعربيتكم ...  والأحزاب الموجودة اليوم وطنيةً كانت أو إسلامية ليست حريصة على دينكم ولغتكم حرصها على مصالحهَا وحزبياتها ... من يزينون لكم هذه الوجوه الكالحة المظلمة هم أولئك السامريُون الجدد هم من لا يرى فيكُم إلا عُجوة من تمرِ يثربْ يجمعُه ليصنَع بهِ صنمًا حتى إذا جدَ الجدُ أكلهُ ... 


همْ أولئكَ الذينَ يسبُون الرافضي يقتُل أهالي المُوصل تحتَ طائرةٍ أمريكية صليبية... وهو يقول "يا حسين" و حقيقته "يا ترامبْ يا أوباما" حتى إذا ما سألتهمْ عن موطن إقلاع هذه الطائرات التي تعينُ الرَافضة على قتلِ فلذاتِ أكبادنا وتحرق مدننا وجمُوا وجدتَهُهم "صمٌ بكمٌ فهم لا يعلمونَ" !!  كالشيطانِ الأخرسِ ... 


هؤلاء هم من يفتحون البابَ للعلمانيينَ والبربريست للطعن في دينكم ... حتى إذا جاءت ساعة الحَسمِ وقُرعت طبول المعرَكة..  جاءكمُ العلمانيُّ والملحدُ بفرنسا وخيلها ورجلها فإن فضحتم وقالوا "ألستم من قبل سكتم عليهم في العراق وسوريا" وصليتم إلى علمهم بليبيا !! ...  من يزينونَ لكم هذه الفخاخْ كجمعٌ آخر يذمون قاعدة العديد وعمالة آل حمد للأمريكان -وهو حق لا يشك فيه إلا من طمس الله على بصيرته وأعماه عن نور الوحيين مثلهم- حتى إذا سألتهم عنِ استعانة بشار بروسيا أو دفع السعودية للإتاوات لترامب خرس فهو لا يدري شيئا ولا يفقه فيما لا يعلم !! 


الكاذبُون على الله ليسوا جزءًا منكم بل هم ثعلبُ الأقصوصة ... " وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ".


*****


الطريقُ ليستْ مفروشةً بالورودِ والسعيدُ من وعِظ بغيره .. ومن لم يجهِد نفسه في البحثِ عن الحق في زمن الفتنِ والملاحِم فأولى به دارُه والبكاء على زلتهِ وخلتهْ... الطريقُ طريق القابضين على الجمرْ من أولئك المرميين في زنازين الأنظمة الجاهلية بتهم الإرهاب ... المطاردين في الشعابِ والقفارِ والفيافِي فارين بدينهم .. أولئك {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}.


طريقُ بلال يجَرُ في الرمضاء مكةْ وسمية تبقرُ بطنها في موطنِ العزّة منهَا ... وياسر وصهيب وسلمان ..... عن خباب قال "أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة فشكونا إليه فقلنا ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا فجلس محمرا وجهه فقال "قد كان من قبلكم يؤخذُ الرجل فيحفر له في الأرض ثم يؤتى بالمنشار فيجعل على رأسه فيجعل فرقتين ما يصرِفه ذلكَ عن دينه؛ ويمشط بأمشاطِ الحديد ما دون عظمهِ من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه، والله ليتمنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت ما يخاف إلا الله تعالى والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون".


الذين ظنّوا أنّهم كذبُوا من أقوامهم "أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ " ... أولئكَ الذينَ عَلموا أن عليهم العَملُ من أجل النصرِ وانتظاره فإذا جاء فتلك مكرمة من خالقهم ... وإلا لم يحنهم تجاهل أقوامِهم لدعواتهم ولا انقطاع السبل بهم عن الاستمساك بقيمهم ومبادئهم التي أوحي بها الخالق لأنبيائهم "حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ"..


وتلك المعركة بين أعداءِ الله والمسلمْ...  ليست من أجل العربية وليست من أجل أن ينتصرَ في الدنيَا بل همه الفوز والانتصار في الآخرة؛ فحتى لو جَاءته تباريحُ الفجر في الدنيا فإنّه لا يغتر... وإن ماتَ ثابتًا دونَ أن يرى نصرا فذلك النّصر... فكونوا في صراعكم مع الملاحدة والقوميين العرب والبربريست والمتلاعبين بدينكم في صفّ لا يقبلُ بعداوتهم إلا عداوة دينية لله وحده .... مع الذين ظنّوا أنهم "كُذبُوا" لا من قال الله فيهم "وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِين"...


بدَأ المسيرُ إلى الهدفْ ....


والله أعلمْ !


#أمير_البربر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة